صادق عبد الرضا علي
12
القرآن والطب الحديث
وعنه ( صلى اللّه عليه وآله ) أيضا : « أيها الناس يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا إني مخلف فيكم كتاب اللّه عز وجل ، وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال : هذا علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض » . الحديث « 1 » . والصحاح الحاكمة بوجوب التمسك بالثقلين متواترة ، وطرقها عن بضع وعشرين صحابيا متضافرة . وقد صدع بها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في مواقف له شتى ، تارة يوم غدير خم كما سمعت ، وتارة يوم عرفة في حجة الوداع ؛ وتارة بعد انصرافه من الطائف ، ومرة على منبره في المدينة ، وأخرى في حجرته المباركة في مرضه ، والحجرة غاصة بأصحابه ، وقد اعترف بذلك جماعة من أعلام الجمهور . وحسب أئمة العترة الطاهرة أن يكونوا عند اللّه ورسوله بمنزلة الكتاب ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وكفى بذلك حجة تأخذ بالأعناق إلى التعبد بمذهبهم ، فإنّ المسلم لا يرتضي بكتاب اللّه بدلا ، فكيف يبغي عن أعداله حولا . والأحاديث الشريفة واضحة المعنى والمقصد ، فهي تطالب المسلمين بأن يتمسكوا بالقرآن والعترة نصا وروحا واقتداءا . وأن يجعلوهما منهجا يدركون ويفهمون من خلاله جميع مستلزمات ومتطلبات العصور المختلفة ، لأنّ في ذلك خيرهم وسعادتهم وكرامتهم وعزتهم . وقد وردت في القرآن الكريم آيات علمية كثيرة ، جاء البعض منها كحالة إعجازية وتحد لبني البشر ، كما جاء البعض الآخر بصيغة أمثال علمية لبيان المراد من الآيات السابقة لها ، أو لتقريب بعض الحقائق لذهن الانسان . هذه الحقائق العلمية أصبحت مصدرا لكثير من الباحثين العلميين والمحققين . فقد أثبت الزمن أنّ تلك المعلومات العلمية الثمينة بقيت شامخة وسط
--> ( 1 ) راجعه في أواخر الفصل 2 من الباب 9 من الصواعق المحرقة لابن حجر ، بعد الأربعين حديثا من الأحاديث المذكورة في ذلك الفصل ص 57 .